عبد الوهاب بن علي السبكي
54
طبقات الشافعية الكبرى
وحكى أن بعض طلبته نعس في الدرس فضرب الشيخ إحدى يديه على الأخرى فانتبه الشخص فقال له سالم سالم وإذا به قارب أن يحتلم فلما أيقظه الشيخ سلم قال وأخبرني شيخي قال كنت أصلي خلف الشيخ فأصابتني حقنة شديدة واشتد ألمي بسببها بحيث كنت مفكرا إذا خرجت من الصلاة أي الجهات أنتحيها لإزالتها وإذا بالشيخ عرض له حال بكاء شديد وأهوى إلى سجادته وأخذها وقد خرج من الصلاة وقدمني مكانه فلم يبق بي شيء مما كان بي وكأنه حمل عني ما كنت أجده فانتقل إليه وزال عني وأخبرني شيخ قال كان الشيخ مرة في الدرس في باب الهبة فانتهى إلى أنه يستحب لمن وهب لأولاده أن يسوي بينهم ثم أخذ يمثل بابني السطحي وهما أخوان طالبان في الدرس فقال كما لو وهب والد هذين لأحدهما دواة وترك الآخر فقال أحدهما والله يا سيدنا هكذا اتفق ثم حكى ابن القليوبي من اعتقاد أهل عصره فيه حتى اليهود والنصارى وتبركهم بخطه واستشفاء مرضاهم مما ينقلونه من خطه شيئا كثيرا وحكى أنه أريد على القضاء فامتنع فقيل له استخر فقال إنما يستخار في أمر خفيت مصلحته وجهات عاقبته وأن الطلبة اجتمعوا في البلد وكان قد شاع في أثناء المراددة بينه وبين السلطان أنه ولي فجاءهم وقال بنراي بنراي يشير إلى أنه على الحالة المعهودة منه